عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
205
نوادر المخطوطات
قال المؤلف أطال اللّه بقاءه : زرت قبر يحيى بن زكريا عليهما السلام بقرية يقال لها سبسطيّة « 1 » من أعمال نابلس ، فلما صلّيت خرجت إلى ساحة بين يدي الموضع الذي فيه القبر محوّط عليها ، وإذا باب مردود ففتحته ودخلت ، وإذا كنيسة فيها نحو من عشرة شيوخ رؤوسهم مكشوفة كأنها القطن المندوف ، وقد استقبلوا الشّرق وفي صدورهم عصىّ في رءوسها عوارض معوجّة على قدر صدر رجل ، وهم معتمدون عليها ، وشيخ بين يديهم يقرأ « 2 » ، فرأيت منظرا يرقّ له القلب ، وساءنى وآسفنى إذ لم أر في المسلمين من هو على مثل اجتهادهم . فمضت على ذلك مدّة فقال لي يوما معين الدين أنر « 3 » رحمه اللّه وأنا وهو نسير عند دار الطّواويس : اشتهى أنزل أزور المشايخ . قلت : الأمر كذلك . فنزلنا ومشينا إلى منزل عرضى « 4 » طويل ، فدخلناه وأنا أظن أن ما فيه أحد ، وإذا فيه نحو من مائة سجّادة وعلى كل سجّادة رجل من الصوفية عليهم السكينة ، والخشوع عليهم ظاهر . فسرّنى ما رأيت منهم ، وحمدت اللّه عزّ وجلّ ، إذ رأيت في المسلمين من هو أكثر اجتهادا من أولئك القسوس ، ولم أكن قبل ذلك رأيت الصوفيّة في دارهم ، ولا عرفت طريقهم . ويقال « يوم أطول من ظل القناة ، وأحرّ من دمع المقلات » قال عبد اللّه ابن الدّمينة « 5 » : ويوم كظلّ الرمح قصّر طوله * دم الزّقّ عنا واصطفاق المزاهر « 6 »
--> ( 1 ) سبسطية كأحمدية : بلد من عمل نابلس ، فيه قبر زكريا ويحيى عليهما السلام . وضبطه ياقوت بفتح أوله وثانيه وتسكين ثالثه وكسر رابعه وتخفيف خامسه ولم يظهر في الأصل إلا « بطية » ، وتصحيحه من خ . ( 2 ) في الأصل : « ويمتح بين أيديهم بقراء » ، والصواب من خ . ( 3 ) كذا ورد مضبوطا ؛ ويضبط أيضا بضم النون . انظر النجوم الزاهرة : 286 . وكان معين الدين وزيرا لحاكم دمشق شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري ، وتوفى سنة 544 كما في النجوم الزاهرة . ( 4 ) كذا في الأصل وخ . والمراد عريض . ( 5 ) الصواب يزيد بن الطثرية كما في الحيوان 6 : 179 . ( 6 ) دم الزق ، عنى به الخمر في حمرتها . والمزاهر : جمع مزهر ، وهو العود الذي يضرب به .